الشيخ السبحاني

149

رسائل ومقالات

علّة ، هي العلّة التامة التي يدور الحكم مدارها ، إذ يحتمل أن يكون هناك مانع من حكم الشرع على وفق ما أدركه العقل . يقول المحقّق الأصفهاني : إنّ مصالح الأحكام الشرعية المولوية التي هي ملاكات تلك الأحكام ومناطاتها ، لا تدخل تحت ضابطة ، وعليه لا سبيل للعقل بما هو إليها . « 1 » والحاصل : أنّه لا يصحّ للفقيه أن يتّخذ ما أدركه من المصالح والمفاسد ذريعة لاستكشاف الحكم الشرعي من الوجوب والحرمة حتّى يكون من مصادر التشريع . أضف إلى ذلك أنّ المصالح والمفاسد لمّا لم تكن على وزان واحد ، بل ربّ واجب يسوغ في طريق إحرازه اقتراف بعض المحرمات ، لاشتماله على مصلحة كثيرة لا يجوز تركها بحال ، كإنقاذ الإنسان المتوقّف على استطراق أرض الغير ، بلا إذنه ، وربّ حرام ذي مفسدة كبيرة لا يجوز اقترافه وإن استلزم ترك الواجب أو الواجبات ، فأنّى للعقل درك درجة المصلحة والمفسدة حتّى يكون مصدراً للتشريع والحكم بالوجوب والحرمة في عامة الحالات ؟ إلى هنا تمّ بيان المجالات التي للعقل فيها دور في استكشاف الحكم الشرعي . إذا عرفت ذلك فلندخل في مقالة الأخباريّين التي صارت سبباً للغور في هذا البحث .

--> ( 1 ) . نهاية الدراية : 2 / 130 ، الطبعة الحجريّة .